فواز بن عبدالعزيز
أشكرك من القلب ، نسأل الله أن يكتب لنا الأجر على هذه المعاناة.
سبويه غامد.
قلت:
أشكرك لأنك تحبني في الله.
أما بقية كلامك.
فأنا أتفق معك به ، وإن كان فواز قد رد عليك بما يناسبه ، إلا أنني أتفق معك والله ، فنحن فقدنا القدرة ، فليس لدينا أي قوة لا تكنلوجية ولا عسكرية ....الخ ، ولكن اليس الحريُّ بعلماء الأمة أن ينهضوا بها وينصحوها ، ويشدوا من أزرها ،، اليسَ الحريُّ من علمائنا الكبار أن يكونوا هم قيادات روحية ومعنوية ، تستند عليها القيادات السياسية ، وتقتفي مشورتها.
قل لي رعاك ربي؟!
ما هو دور العلماء في نهضة الأمة عسكريا وأُمميَّا؟!
ما هو دور العلماء السياسي؟؟!!
ما هو دور العلماء الفكري والتخطيط لمستقبل الأمة؟!!
في نظري ، أنا أرى أن دور العلماء أقتصر على (الطهارة ، الحيض ، الصلاة ، شرح الأحاديث ، بعضُ الفقه بمنهجية التقليد ، إلا من رحم الله كبن عثيمين رحمه الله فقد كان فقيها ليس له مثيل)
أرأيت يا أخي الحبيب أين هو محصور دور العلماء ، فقط في الإفتاء للحج والصيام وكيفية طهارة الحائض ، وغسل الجنابة ، لذلك ستجد وبكل وضوح غيار الفتاواى السياسية ، أين الفتاوى السياسية؟! أين الفتاواى التي تتعلق بعلاقات الدولة الخارجية؟؟!! أين الفتاوى التي تتعلق بالأمة ومصيرها؟!
لا شي.!!
ومما يثير التضارب بين الافكار ، أننا نحن قد حاربنا العلمانية لفترة طويلة ، والسبب في محاربتنا للعلمانية ، أنها تفصل الدين عن جميع شئون الحياة ، فمبدأ العلمانية هو (أن الدين في المسجد فقط ، أما شئون الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، فلا دخل للدين فيها بل محرم على الدين أن يتدخل فيها لأنها ليس من اختصاصه)
وعلى ذلك ، إذا كان هذا هو سبب محاربتنا للعلمانية ، فياليتك أخي الحبيب تمعن النظر في فتاوى وتصريحات العلماء.
أين الفتاوى السياسية؟!!
أين الفتاوى السياسية يا أخي؟؟!!
لماذا الفتاوى التصريحات والدروس الشرعية محصورة في الطهارة وأركان الايمان والاسلام ؟!
بالله عليك من منا لا يعرف كيف يصلي أو يصوم أو يحج، وحتى لو كان لا يعرف ، يكفيه كُتيِّبٌ يقرأه.!!
ولكن المصيبة أننا نجهل واقعنا ، فلماذا لا يُنَوِّر العلماءُ الناسَ بِواقِعِهِم ، لماذا لا يطلق العلماء فتاويهم السياسية والمصيرية للأمة؟!!
لا شي.؟!!
قد تقول لي ، أن العلماء يفهمون السياسة ، وهم يفون وفقا لها مراحة للأحوال مستخدمين بذلك حكمتهم وفهمهم العميق ونظرهم البعيد.
سأقول لك ، نعم بلا شك ، هم يفهمون الواقع ولهم نظرة عميقة بعيدة ، ولكنهم وللأسف مُسَيَّسِين.
سأضرب لك مثالا مع الفارق.
في العصور الوسطى ، نُبِذَت الكنيسة ، أتدري لماذا؟! لأنها كانت هي التي تتحكم في الشعوب ، ويأمرون بالحروب ، تخضع لهم السياسة ، كان كل شي في يد الكنيسة ، كانت السلطة في يدهم ، والسبب في ذلك الثقة التي منحها الملوك لها ، فتعسفت الكنيسة بهذا السلطة ، وبدلا من أن تحق الحق ، وتقضي بالعدل ، ظلت الناس ، وأكلت الأموال ، واستعبدت الشعوب ، كل ذلك بسبب الصلاحيات المفرطة التي أُعطيت لهم ، فضلا عن أن الكهنة لم يكونوا مخلصين للرب ولا للكنيسة ، حيث سيطر عليهم حب الدنيا وحب السلطة.
وكانت النتيجة في النهاية تمرد الشعوب على الدين لأنه بسبب هؤلاء ونبذوه ، وكانت هذه بداية العلمانية
أما الآن بالعكس.
علماء الامة ليس لهم أدنى سلطة ، وليس هم أقل سيطرة ، مكممين ، يخضعون للسياسة ، ليس لهم مشورة لا في حرب ولا في سلم ، تُسيطر عليهم السلطة والحكومة ، يخضعون لها وليست هي التي تخضع لهم.
لذلك تمرد بعض الناس على عمائنا ، لدرجة أن فتاويهم اصبحت أقل تَناولا عن ذي قبل ، إن كنتَ عاصرت آخر الثمانينات والتسعينات.!
ووفقا لتلك المقابلة ، علماء الكنيسة انتهجوا اقصى اليسار وبطشوا وتحكموا في السياسة ، فتمرد الناس عليهم وانتهى عصرهم
وعلماؤنا انتهجو أقصى اليمين ، فليس لهم في السياسة لا ناقة ولا جمل ، وليس لهم أدنى تأثير ، فأحس الناس بالخذلان ، ورفعوا ايديهم عنهم. بعد أن كان العلماء آخر أمل.
طبعا أخي الحبيب ،، هذا التشبيه مع الفارق ، فلا يصح تشبيه علماءنا بالكهنة والعياذ بالله ، وأنما أن أقصد الأوضاع والظروف التي عاش فيها أولائك الناس ، والظروف التي نعيشها نحن الآن هي التي خلقت هذا.
ولكن اليسَ الحريُّ أن نخلق نحن هذه الظروف؟
المشكلة مركبة أخي الحبيب ، وتراكمية ، المشكلة لا تنحصر في غزة فقط ، المشكلة أخي الحبيب تكمن في تعليمنا فلا تكنلوجيا ولا تطور ، نحن نستهلك فقط ، والمشكلة في فكرنا ، فمن يتعلم علمه يقتصر عليه هو فقط ، ومن طلب العلم الشرعي ومنحه الله له ، أسرع ليفتح حلقة عملية ، لشرح صحيح بخاري أو مسلم ، هل ينقصنا نحن شرحهما ، فكم مرة شرحوا وشرحوا وشرحوا ، وآخر يُنشئُ دروسا علميا عن شرح بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، وآخر في شرح الوقات في الاصول ,,,الخ ، ولكن هل سمعت يوما أن يقوم عالم بشرح (فقه واقعنا ) هل سعمت يوما أن قام عالم بوضع دروس منهجية في (السياسة الشرعية واسقاطها على الواقع المعاصر) هل سمعت دروسا فكرية وعلمية عن (الاحوال السياسية للأمة وما يجب أن تنتهجه القيادات) طبعا لا..!! ولن تسمع.!!
ولو كنت الحديد للينوني...ولكني اشد من الحديد
|